عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )

332

لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام

باب الحاء الحال : هو ما يرد على القلب من غير تأمل ، ولا اجتلاب ، ولا اكتساب من طرب ، أو حزن ، أو غم ، أو فرح ، أو بسط ، أو قبض ، أو شوق ، أو ذوق ، أو انزعاج ، أو هيبة ، أو أنس ، أو غير ذلك . وذلك بخلاف المقام لأنه عندهم عبارة عن استيفاء حقوق المراسم الآتية كما ستعرف ذلك في بابه . فلهذا قيل : الأحوال مواهب والمقامات مكاسب . وإن الأحوال تأتى من عين الجود والمقامات تحصل ببذل المجهود . وليس من شرط الحال أن يزول ويعقبه المثل بل قد يعقبه المثل بعد المثل إلى أن يصفو ، وقد لا يعقب المثل . ومن هنا نشأ الخلاف فمن أعقبه المثل قال بدوامه ، ومن لم يعقبه قال بعدم دوامه . وقيل : الحال تغير الأوصاف على العبد . فقالوا : الحال كاسمه كما حل بالقلب حال عنه وزال ، وأنشدوا : لو لم تحل ما سميت حالا * وكلما حال فقد زالا فحاصل تسمية الحال حالا . إنما هو لتحوله وزواله [ 73 و ] وعدم ثباته ، وسمى المقام مقاما لإقامته واستقراره . ولهذا صار الوصف الواحد هو بعينه حالا ، وهو مقام أيضا وذلك لأن الوصف ما دام غير ثابت ولا مستقر فهو حال فإذا دام واستقر ، وثبت صار مقاما .